جراهام بل مخترع الهاتف

ولادة ونشأة جراهام بل ولد ألكسندر جراهام بيل (بالإنجليزية: Alexander Graham Bell) في مدينة إدنبرة، إسكتلندا في 3 آذار لعام 1847م، كان والده أستاذ جامعي في جامعة إدنبرة، أما والدته فكانت عازفة بيانو، تلقى ألكسندر تعليمه الأولي في المنزل على يد والده، من ثم التحق بالتعليم المدرسي، ولم يكن ألكسندر طفلًا مولعًا بالدراسة أو التعلي بل كان يهتم بإيجاد الحلول للكثير من المشاكل التي كانت تواجهه أو تواجه غيره وكان ذلك في سن مبكرة للغاية، يبدو أن أول شيء اخترعه ألكسندر كان جهاز يمكنه إزالة حبوب القمح بسهولة، وكان حينها في 12 من العمر، وفي سن 16 بدأ ألكسندر بدراسة آليات الكلام والأصواتررت العائلة الانتقال إلى لندن خلال عام 1865م، حيث تمكن ألكسندر من اجتياز امتحانات القبول في جامعة لندن، ولكنه لم يكمل الدراسة فيها، وفي عام 1870م قررت العائلة الهجرة إلى كندا بعد وفاة شقيقي ألكسندر الأكبر والأصغر بمرض السل، وفي عام 1871م انتقل ألكسندر بيل إلى مدينة بوسطن، حيث بدأ الدراسة في مدرسة بوسطن للصم والبكاسة ألكسندر جراهام بيل بعد أن أكمل دراسته في مجال الصم والبكم متأثرًا بحالة والدته التي كانت صماء تقريبًا، بدأ العمل في العديد من المدارس الخاصة بالصم مثل مدرسة كلارك، وخلال عمله في هذه المدرسة التقى بالطالبة مابيل هوبارد ابنة مؤسس مدرسة كلارك، وكانت قد أصيبت بالصم في سن 5 نتيجة إصابتها بالحمويبدو أنه أحبها وفي عام 1877م قرار الارتباط والزواج بشكل رسمي وأنجب 4 أطفال من هذا الزواج اثنان منهما توفيا في سن الطفوطور بيل دراسته وأبحاثه في مجال الصوتيات والتخاط وفي سن 26 أصبح أستاذا لعلم وظائف الأعضاء الصوتية والتخاطب في كلية الخطابة في جامعة بوسطن على الرغم من أنه لم يحصل على شهادة جامعيلكسندر جراهام بيل واختراع الهاتف أثناء قيام بيل بتدريس الطلبة الصم، بدأ العمل والبحث عن إمكانية إرسال رسائل التلغراف في وقت واحد عبر سلك واحد، وهو الأمر الذي مهد في نهاية المطاف إلى اختراع الهاتف، في ذلك الوقت كانت جهود ألكسندر بيل منصبة حول نقل الصوت البشري إلى الآخرين عبر الأسوفي عام 1875م توصل بيل إلى اخترع جهاز استقبال بسيط الشكل يمكنه تحويل الكهرباء إلى صوت، بمساعدة شركة توماس واتسون، وفي ذات الوقت كان هنالك علماء آخرون يعملون على تقنيات مشابهة لعمله، ولكن يبدو أن بيل كان الأسرع في تسجيل براءة الاختراع لكي يضمن حقوقه، وفي عام 1876م حصل على براءة اختراع الهاتف. بحلول عام 1877م تم إنشاء شركة بيل للهواتف، وفي عام 1915م أجرى بيل أول مكالمة له كانت مع واتسون من نيويورك إلى سان فرانسوقد شغل بيل مركز مستشار فني لهذه الشركة إلا أنه فقط اهتمامه بها ففي أوائل ثمانينيات القرن 19 باع معظم أسهمه في خلال عام 1877م وأثناء سفر ألكسندر وزوجته إلى بريطانيا لقضاء شهر العسل، حاول الترويج لجهازه الجديد الذي اخترعه، كما أنه قام بعرضه على الملكة فيكتوريا التي يبدو أنها استمتعت به كثيرًا وطلبت الإبقاء عليه في بريطان اختراعات أخرى لألكسندر جراهام بيل تبالإضافة إلى اختراع ألكسندر للهاتف فقد اخترع العديد من الأجهزة مثلاز الكشف عن المعادن. جهاز الفوتون لنقل الكلام على شكل شعاع من الضوء. مقياس السمع للكشف عن مشاكل السمع. العديد من التقنيات للمساعدة على تعليم الكلام لفئة الصم. العديد من اختراعات الطيران والقارب المحلق. وفاة ألكسندر جراهام بيل توفي ألكسندر بيل في الثاني من آب عام 1922م، بسبب مرض السكري وكان عمره حينها 75 في جزيرة كيب بريتون، نوفا سكوشا، كندا، وأثناء الجنازة تم إقفال جميع الهواتف في أمريكا الشمالية تكريمًا لهذا المخترع العظيمسات من ألكسندر جراهام بيل على الرغم من أن ألكسندر بيل عرف عنه اهتمامه بالعلوم والاختراعات إلا أنه نقلت عنه بعض الاقتباسات التي تحمل الكثير من القيم والمعاني السامية ومنندما يُغلق باب يُفتح باب آخر، لكننا كثيرًا ما ننظر طويلًا وبأسف شديد إلى الباب المغلق، بحيث لا نرى الأبواب التي تفتح لنا. قبل أي شيء آخر، التحضير هو مفتاح النجاح. الاكتشافات والتحسينات العظيمة تنطوي دائمًا على تعاون العديد من

عندما خلق الله سبحانه وتعالى البشر جعلهم يعيشون في جماعات، وذلك لأنّ الإنسان كائنٌ اجتماعيٌّ بطبعه، يحتاج إلى التواصل مع الآخرين كي يستطيع العيش، ويحتاج هذا التواصل إلى التعاون كي تتحقق الفائدة لجميع الأشخاص الذين يعيشون معاً. قصة الرجل الأعرج والرجل الأعمى يُحكى أنّ رجلاً تعرّض لحادثةٍ في صغره أفقدته إحدى قدميه، فحصل على قدمٍ اصطناعيّة تُمكّنه من السير، إلّا أنّه كان يعاني من العَرَج. وفي يومٍ من الأيام خرج هذا الرجل للتنزه، وقابل خلال نزهته رجلاً أعمى ليصبحا أصدقاء ويبدآ بالتنزه معاً، وصل الرجلان أثناء نزهتهما إلى نهرٍ، فأرادا عبوره، ولكنّ أيّاً منهما لم يستطع عبور النهر وحده، فالرجل الأعرج تعيقه قدمه الاصطناعيّة، أمّا الأعمى فلم يستطع رؤية الطريق أمامه، ولم يجدا أمامهما حلّاً سوى التعاون بينهما، فحمل الرجلُ الأعمى الرجلَ الأعرج على ظهره، وبدأ الأعرج يدلّ الأعمى على الطريق واتّجاه السير، وبذلك فقد عبر الاثنان النهر دون أيّ مشاكل. التعاون بين الحيوانات تدور هذه القصة حول أربعة حيوانات؛ فيلٌ، وقردٌ، وطاووس، وأرنب، لم تكن هذه الحيوانات الأربعة أصدقاء في البداية، فقد كانوا يتشاجرون حول من كان له الحق في شجرة الفواكه، والتي كان الجميع يتمتع بفاكهتها اللذيذة، إلّا أنّ رجلاً غريباً أتى وادّعى ملكيّته لهذه الشجرة، تساءل الأصدقاء الأربعة عما يجب عليهم فعله للحصول على الفاكهة التي أحبوها جميعاً، وأرادوا مساعدة بعضهم البعض حتى أصبحوا أصدقاء. فقال الطاووس: "سأزرع بذرةً في الأرض". قال الأرنب: "أنا سأسقيها". أمّا القرد فقال: "أنا سأضع عليها السماد". وقال الفيل: "أنا سأحميها". واستمرّ الأصدقاء بالعناية بالبذرة حتى نمت وأصبحت شجرة، وظهرت عليها ثمارٌ لذيذةٌ جداً، ولكن كان الأصدقاء الأربعة يرون الثمار ولا يستطيعون الوصول إليها، فصنعوا برجاً بالتسلّق على ظهور بعضهم البعض؛ أولاً الفيل، ثم القرد، والأرنب، وأخيراً الطاووس. ومن خلال صداقتهم وتعاونهم استطاعت الحيوانات الأربعة مشاركة ثمارهم المفضلة والاستمتاع بها. قصة الكتاب والحبر والريشة كان هناك كتاب قصص فارغ، بدا الكتاب رائعاً، مع غلافٍ مثيرٍ للإعجاب، لكنّ جميع صفحاته كانت فارغة، كان الناس يمسكون الكتاب بترقّب، لكنهم لم يعثروا على أيّ قصص داخله، ولذلك فقد كانوا يُلقون الكتاب جانباً. وكانت هناك محبرةٌ جميلةٌ مليئةٌ بالحبر قريباً من ذلك الكتاب، فقد نسيها صاحبها وبقيت هناك لسنوات، وفي يومٍ من الأيام ألقى أحد الأشخاص الكتاب الفارغ بجوار محبرة الحبر، فتبادلا معاً الكثير من القصص عن حظهما السيئ، وكان بإمكانهما الاستمرار لسنوات إذا لم تكن ريشة البجعة الأنيقة قد هبطت بجانبهما بعد أن سقطت من بجعة، شعرت الريشة بالوحدة لأوّل مرةٍ في حياتها، وأخذت بالبكاء، وبعد فترةٍ اقترحت الريشة فكرةً على صديقيها الكتاب والمحبرة، فقد أقنعت أصدقائها بكتابة قصةٍ في الكتاب باستخدام الحبر، وتمكّن الأصدقاء الثلاثة معاً من كتابة قصّةٍ جميلةٍ عن ثلاثة أصدقاء ساعدوا بعضهم البعض على تحسين حياتهم. دخل معلمٌ شابّ إلى المتجر الذي يحتوي الكتب واريشة والمحبرة، وقد كان حزيناً ويتساءل كيف يمكنه أن يحافظ على انتباه تلاميذه، فوجد القصص القصيرة والحبر والريشة، قرأ المعلم الكتاب ووجد القصة ساحرة، فروى هذه القصة لتلاميذه، فأُعجب التلاميذ بهذه القصص، ومنذ ذلك اليوم صار الكتاب والريشة والحبر يجتمعون معاً لكتابة قصصٍ للأطفال، ليقرأها المعلم لطلابه في اليوم التالي. البطة الشقية في يومٍ من أيام الصيف الجميلة قرّرت بطّةٌ شقيّة أن تَخرج لتلعب في الحديقة المُجاورة لمنزلها، وبينما هي تلعب شاهدها أصدقاؤها وطلبوا منها أن تذهب معهم ليلعبوا بجانب النهر، فاستأذنت من والدتها وسمحت لها بالخروج ولكن شرط ألّا تبتعد عن أصدقائها وتبقى معهم كي لا يحدث لها أيّ مكروه. سار الأصدقاء مع بعضهم البعض وهم يضحكون ويتمازحون، ولكنّ البطة الشقيّة ملّت منهم ومن مزاحهم، فقرّرت أن تركض سريعاً وتلعب في الطريق وحدها، وعندما طلبوا منها أن لا تبتعد عنهم وتبقى معهم كي يساندوها إن تعرّضت لأي خطر أجابتهم: "لن أذهب بعيداً، لكنّني سوف أسبقكم إلى النهر، وأنا قويّةٌ جداً، وأعرف كيف أدافع عن نفسي، ولا أحتاج مساعدتكم"، ومع ذلك فقد حاول أصدقاؤها منعها عن الذهاب ولكنّها رفضت أن تستجيب لطلبهم فذهبت. بينما كانت البطة الشقيّة تلعب وتغنّي وهي في الطريق سمع صوتَها ذئبٌ جائع كان يتجوّل ويبحث عن طعامٍ ليأكله، فاعترض طريقها وحاول أن يهجم عليها ليفترسها ويأكلها، فصرخت البطّة بأعلى صوتٍ لها: "أنقذوني، أنقذوني، يودّ الذئب أن يفترسني"، فسمع أصدقاؤها من بعيدٍ صوتها ورَكضوا سريعاً وهم يبحثون عنها، فوجدوا الذئب يستعدّ لمهاجمتها، فوقفوا أمامه، وبسبب عددهم الكبير جداً خاف منهم وهرب. شكرت البطّة أصدقاءها وقالت لهم: "لم أكن أعلم أنّكم أقوى منّي"، فأجابوها: "نحن أقوياء لأنّنا نتعاون مع بعضنا البعض، ولولا أننا وقَفنا كَيدٍ واحدةٍ أمام الذئب لما أخفناه"، فتعلّمت البطّة من هذا الموقف درساً لن تنساه أبداً، وقرّرت أن تلعب مع أصحابها، وأن لا تبتعد عنهم كي لا يحدث لها أيّ مكروه، وفهمت معنى التعاون معهم والأخذ بنصيحتهم. التعاون بين الأصدقاء أحمد شابٌ صغير له الكثير من الأصدقاء يلعب معهم دائماً، وفي يومٍ من الأيّام ذهب أحمد بصحبة رفاقه ليلعبوا معاً داخل ملعب كرة القدم القريب من منزلهم، ولكنّهم فوجؤوا بوجود صخرةٍ كبيرة الحجم أمام المرمى تُعيقهم عن اللعب، فكّر الأصدقاء كثيراً بالحلّ الذي يجب أن يلجؤوا له ليتخلّصوا من الصخرة فقرّر أحمد أن يُبيّن لأصدقائه أنه قويّ وحاول تحريكها، ولكنّه فشل في ذلك، فجرّب أحد أصدقائه أن يُحرّكها بدلاً منه ولكنّه فشل أيضاً وشعر بالتعب. يَئِس الأطفال من تحريك الصخرة فجلسوا على الأرض حزينين لا يَعرفون ماذا يفعلون. أثناء جلوس الأطفال على الأرض شاهدوا أسراباً كبيرة من النمل تمشي مع بعضها، وتحمل طعامها وهو ثقيل لتضعه في بيتها، فاعترضت طريق النمل حشرة كبيرة الحجم وحاولت أخذ الطعام منهم ولكنّها فشلت؛ وذلك لأن جموع النمل الكبيرة منعتها من ذلك، فعرف أحمد من مشاهدة النمل أنّه كان مخطئاً حين قرّر أن يُبعد الصخرة وحده وتعلّم أنّ التعاون هو الأساس في حلّ المشاكل، فنادى على أصدقائه كي يعاونوه في إبعاد الصخرة عن المرمى، فنجحوا في ذلك، وفرحوا كثيراً، وبدؤوا يلعبون كرة القدم بعد أن تعلّموا من النمل أفضل درسٍ عن التعاون. قصة عن أهمية التعاون والعمل الجماعي ذات مرة، قررت مجموعةٌ من الأولاد ممارسة لعبة كرة القدم، واتفقوا على أنّ كلَّ واحدٍ منهم سيجلب شيئاً يُستخدم في المباريات الاحترافية، لذا فإنّ أحد الأولاد سيحضر الكرة، وآخر سيحضر الصافرة، وآخر سيحضر أهداف المرمى، وقفازات حارس المرمى، وأعلام الركن، وهكذا. ولكن قبل بدء اللعبة، كان هناك شرطٌ واحد، وهو أنّ الصبيّ الذي يحضر أهمّ شيءٍ سيكون هو الذي يختار أعضاء الفريقين، ولكنّهم لم يتمكنوا من تحديد أهمّ شيء، ولذلك فقد اعتقدوا أنّ من الأفضل لهم أن يبدؤوا اللعب باستخدام كل الأشياء التي أحضروها، ثمّ يتخلّصون تدريجياً من الأشياء التي لا يحتاجونها حتى يعرفوا الأشياء التي هم ليسوا بحاجةٍ إليها.   تخلصوا أولاً من الصافرة، لأنّ الحكم كان بإمكانه الصراخ بدلاً من ذلك، ثم ألقوا قفازات حارس المرمى، فقد نجحوا في إنقاذ الكرة دونها، ولم يلاحظوا حقاً متى توقفوا عن استخدام أعلام الركن، ولا عندما استخدموا بضع صناديق. وهكذا استمروا حتى استخدموا علبةً قديمةً بدلاً من كرة القدم، وتمكّنوا من الاستمرار في اللعب. وبينما كانوا يلعبون، مرّ رجلٌ وابنه، وعند رؤية الأولاد يلعبون هكذا، قال الرجل لابنه: "انظر يا بني. تعلّم من هؤلاء الأطفال هناك، فقد تمكّنوا من اللعب دون كرة، على الرغم من أنهم لن يكونوا قادرين على تحسين اللعب بهذه الطريقة". سمعه الأولاد يقول هذا، وأدركوا أنّه بسبب فخرهم المفرط وأنانيتهم، فإنّ ما كان يمكن أن يكون مباراةً رائعة تحولت إلى عرض مخزٍ، كانوا بالكاد يستمتعون به على الإطلاق. في تلك اللحظة قرروا التخلي عن آرائهم الأنانية، واتفقوا على بدء اللعب مرةً أخرى من البداية، وباستخدام جميع المعدات المناسبة، وقد كانت تلك اللعبة رائعةً حقاً، ولم يفكر أحدٌ في من كان يلعب بشكلٍ أفضل أو أسوأ، فبدلاً من ذلك ركزوا فقط على المتعة وتحسين لعبتهم. التعاون سبيل النجاة ذات مرة كان هناك رجلان جائعان، ولكنّهما كانا محظوظَين بمقابلة رجلٍ مسنٍّ حكيمٍ، فأعطاهما سلّتين: سلّةٌ مليئةٌ بالأسماك الطازجة، وسلةٌ تحتوي على صنّارةٍ لصيد الأسماك، فأخذ واحدٌ منهم سلّة الأسماك، بينما أخذ الآخر صنارة الصيد، ثمّ ذهب كلٌّ منهم في طريقه. قام الشخص الذي يحمل السلة المحتوية على الأسماك بإشعال النار وطهى السمك على الفور، وأكله كلّه، وبعد بضعة أيام توفي الرجل من الجوع بالقرب من سلة السمك الفارغة. بينما مشى الرجل الآخر وهو يتحمّل الجوع طوال الطريق إلى البحر، وفي النهاية كان منهكاً ومات في الطريق. كان هناك رجلان آخران جائعان، أخذا السلتين افلام نيك من الرجل العجوز الحكيم. ومع ذلك لم يذهب هذان الرجلان كلٌّ في طريق، بل قررا البحث عن البحر معاً، كما وافقا على تناول سمكةٍ واحدةٍ فقط في اليوم، وبعد رحلةٍ طويلةٍ ومرهقةٍ وصل الرجال إلى شاطئ البحر، وعاشا كصيّادَين، وبعد بضع سنوات بنيا بيوتاً لهما، وأصبح لكلٍّ منهما عائلة وقوارب صيد خاصّةٍ بهم، وعاشا في سعادةٍ أبدية. التعاون يُنسي الحزن كانت هناك سيّدة لا تمتلك سوى ابنٍ وحيد، وفي يومٍ من الأيّام مات ابنها، فحزنت عليه حزناً شديداً، وظلّت تشعر بالتعاسة، إلّا أنّها كانت تظنّ أنّها تستطيع إعاد ابنها المتوفى إلى الحياة، فذهبت إلى مختار القرية، وأخبرته قصّتها، وأّنها مستعدّة لفعل أيّ شيءٍ يُمبكّنها من استعادة وحيدها. فكّر المختار مليّاً بقول السيدة، وأخبرها أنّه سيعطيها طريقةً مضمونةً لذلك، بشرط أن تحضر له حبّة خردل من بيتٍ لم يطرق الحزنُ بابَه مطلقاً، فرحت السيّدة كثيراً، وبدأت تبحث بجدٍّ في جميع بيوت القرية، طرقت أوّل باب؛ ففتحت لها امرأةٌ في مقتبل العمر، سألتها السيّدة إن كان بيتها قد عرف الحزن يوماً، ابتسمت المرأة ابتسامةً خفيّة مجيبة: "وهل عرف بيتي هذا إلّا كلّ الحزن؟" وبدأت تسرد لها أنّ زوجها قد توفّي منذ سنتين، وترك لها أولاداً، وأنّها تعاني في سبيل تحصيل قوت يومهم. ذهبت هذه السيدة كي تزور بيتاً آخر، وإذ بسيّدة الدّار تخبرها أنّ زوجها مريضٌ جدًّا، وليس عندها من الطّعام ما يكفي لأطفالها منذ فترة، فساعدت السيّدة وذهبت إلى السوق لتشتري طعاماً لها، ولأطفالها، وزوجها المريض. خرجت السيّدة من البيت الثّاني، وأخذت تدخل بيتاً تلو الآخر باحثةً عن البيت السعيد، لكنّ جميع محاولاتها باءت بالفشل، لكن ممّا يجدر ذكره أنّ تلك السيّدة كانت لطيفةً مع أهالي كلّ البيوت الّتي طرقت أبوابها، وقد حاولت أن تساعد كلّ بيتٍ في أن تخفّف عنهم أسباب حزنهم، وذلك عن طريق مساندتهم بحاجاتهم قدر المستطاع، وبمرور الأيّام أصبحت السيّدة صديقةً لبيوت القرية جميعها، وأدّى هذا إلى أنّها نسيت تماماً هدفها؛ وهو البحث عن حبّة الخردل من أيّ بيتٍ سعيد لم يعرف الكآبة أو الحزن، وانصهرت السيّدة في مشاعر الآخرين ومشاكلهم ناسيةً حزنها، دون أن تدرك أنّ مختار القرية قد تعاون معها في منحها أفضل طريقة للقضاء على الحزن حتّى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *